فضفضة دراسة ..

6 10 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلتني رسالة بالأمس على هاتفي : “هع هع نزل قرار قبل شوي الدراسة تأجلت لبعد الحج” بالرغم من أن هذا الخبر قد يفرح الكثيرين لكني لستُ ضمنهم -هذه من الإشاعات التي يتناقلها الشعب من فترة لأخرى كم هي مزعجة- لأنه يعني أنني سأتأخر عن يوم تخرجي لعدّة أشهر !! كم أتوق للحرّية !! (والحمد لله أن الخبر قد نفي).

نصيحة للجميع، إن كنت طالبًا ومتحمس بشدة للسنة الجديدة فلا تكمل القراءة (أعتقد أنهم في الأساس قلّة).

من يعرفني حق المعرفة قد يستغرب من كلامي هذا .. خاصة إن بدر هذا الكلام من شخص دخل التخصص الذي يحبه، ويتحدث عنه بشغف. كثير من الفتيات يستغربن من حماستي الزائدة .. ويحاولن إسكاتي كلما تكلمت عن أي شيئ في مجال دراستي (تكفينا المحاضرات وإنتِ جاية تكملي الناقص).

الآن أصبح العكس .. أريد أي شيئ حتى لا أذهب للدراسة وحاولت بشتى الطرق مع والدتي لتوافق على قرار انسحابي .. أسحب تماما وليس “اعتذار” .. وطبعًا قوبل بالرفض الشديد من جهتها .

في الحقيقة جرت عدّة أمور في الكلّية أشعرتني ببعض الإحباط .. لكن آخرها أوصلني للذروة ..

ما حدث أن أستاذة أحد المعامل أعطتنا معلومات خاطئة لبعض الكائنات وطريقة رسمها وتصنيفها ..

­الفتيات أحدثن جلبةً لأن رسوماتهن لا تتقارب حتى مع المجموعات الأخرى، وأنا لم يشغل بالي غير التصنيف والذي كان يعتمد على السنوات السابقة. ذهبت إلى المكتبة وابتعت عدّة كتب، ضمنها كتاب نصحتني به صديقتي وتقول أنها نُصحت من قِبلِ أستاذة معمل المجموعة الأخرى (مؤلفه أستاذ من كلية المعلمين)..
بعد عدّة أيام تأكدت من شكوكي، وذهبت للأستاذة ووضحت لها الأمر وأريتها بعض المراجع التي لدي. تقبلت الأستاذة الأمر وحاولت اصلاحها في المعامل الأخرى ..

أما الكتاب الذي نصحتني به صديقتي فهذا له قصة أخرى .. كانت أستاذتي تأخذ منه بعض الرسوم والتصنيف والذي للأسف لم يكن صحيحًا -بالإضافة إلى احتوائه على أخطاء إملائية-  غير أنه وضع رأس التصنيف متشابه لجميع الكائنات من بداية الكتاب إلى آخره، فستجد الأخطاء الإملائية متكررة في جميع الصفحات لأنه قام بنسخها عليها جميعًا .. والأدهى والأمر أن الكتاب قمن بدرسته طالبات السنوات الماضية !
هنا ذهبت لدكتورة المادة وكلمتها عن الكتاب. أكدت لي أن الكتاب غير جيد، فأعطتني دفتر قديم جدًا به جميع ما سنأخذه في هذه المادة.

عندما عدت للمنزل لاحظت شيئ آخر ! بعض الكائنات المفروض أنها منذ زمن تم نقلها إلى مجموعات أخرى غير المجموعة التي ندرس عنها الآن .. حيث اكتشف العلماء بعد تقدم العلم أن لها خصائص لا تنطبق على هذه المجموعة. وحتى أن أستاذات السنة الأولى قمن بتصحيحها لنا ..
ذهبت في اليوم التالي إلى الدكتورة وأخبرتها بالأمر، فقالت لي انها تعرف ذلك منذُ البداية لكن المناهج تأتي من جهات رسمية من الرياض وغير مسموح لنا بتعديلها، ولم أخبركن بذلك / بزعمها (حتى ما ألخبطكن) ..
هنا كان وقع كلامها علي شديدًا .. أهذا كلام تقوله دكتورة عاقلة ؟!
وكيف بالأخريات ؟! صحيح أنني أعرف أن ما كُنّا ندرسه أيام المدرسة كان يحتوي على الكثير من الأخطاء ؟! لكن أيحدث هذا حتى في الدراسة الجامعية ؟!

أعرف أن ما نتعلمه الآن قد يكتشف عدم صحته في غضون سنوات أو أيام أو حتى ثوانٍ ، لكن إن تم تحديث بعضها منذ عدّة سنوات، ونقوم بتجاهلها وندرسُ المعلومات الأقدم .. وبالأخص عبارة (حتى ما ألخبطكن) وكأننا طالبات في الحضانة ..  فهذا للأسف فوق طاقتي !

صحيح أنني تعايشت مع قلة إمكانيات كليتنا، وأصبح التدريس بالتدريج نظريًا بالرغم أنه من المفترض أن يكون عمليًا أكثر من كونه نظريًا.. لكن عندما يصل الأمر لهذا الاستهتار فليس هناك داعٍ لأتعب نفسي وأذهب للدراسة .. فأنا أستطيع التعلم في البيت.  أذهب لهناك ويقوم كثير من الدكاترة -المعظم وليس الكل-  فقط بقراءة ما في الكتاب أو الملزمة وتعيد كتابته في السبورة أحيانًا وقد لا تفعل .. الحمد لله أعرف كيف أقرأ، فلقد دربتني والدتي على القراءة حتى قبل أن أدخل المدرسة.

(تم بعد ذلك تنبيه المجموعات الأخرى عن الكتاب، وأنزلت تصنيفات جديدة ورسومات موحدة لجميع المجموعات .. ولكن بدون تحديث المعلومات)

بعد ذلك .. أصبحت أخرج من البيت بتثاقل، وفوت علي الكثير من المحاضرات ، والأخرى أدخلها متأخرة .. أقول دائمًا بأنه حال عودتي للمنزل فسأستغل وقتي أكثر بدل ذلك الوقت الذي أضيعه في تلك المحاضرات، لكني بعد رجوعي أبقى مستلقية أفكر في “اللا شيئ” حتى يأتي اليوم التالي ..

حاولن صديقاتي اخراجي من حالتي هذه .. فتلك التي قالت لي “أستاذة النشاط اشترت أداوت رسم خاصة لك فتعالي أرسمي عندنا” وأستاذتي الصديقة  “وافقت الدكتورة على انضمامك لنا في معرض الطاقة وتأثيرها على الطبيعة -في جدة، راح يكون لك كورنر خاص إن أردتِ” .. لكني اعتذرت لهن..

أما الاختبارات فقصة أخرى .. أحيانا أبدأ المذاكرة قبل ساعة أو ساعتين من الاختبار  .. أو قد ما أفتحها من الأساس .. وأبقى اليوم الذي يسبق الامتحان أمام الحاسوب أو أقوم بأي شيء آخر إلا المذاكرة. بعض الأحيان قد يأنبني ضميري فأقرأ المنهج وأنا في السيارة أو عند الدرج أثناء صعودي للاختبار .. كارثة كنتُ !
لكن الحمد لله كن صديقاتي لجانبي يساعدنني، وبعض الأستاذات والدكتورات في تخطي ذلك..
من ضمن الأحداث التي أذكرها عندما دخلت أحد الاختبارات بدون مذاكرة.. بعد تصحيح الأوراق في الأسبوع التالي، وذكرت الأستاذة  درجات الطالبات .. لم تذكر اسمي بينهم .. بعد أن خرجن الطالبات كلمتني على انفراد وقالت لي بأن علامتي لم تكن جيدة .. وهي استغربت من ذلك. اخبرتني أنها ستعيد لي الاختبار في أي وقت أريد .. فشكرًا لكِ يا أستاذتي

وتلك الدكتورة التي أخبرتها بعدم رغبتي في دخول الاختبار النهائي لمعمل مادتها .. فأصرت أن أدخل وقالت راح تعطيني أسئلة سهلة (بالله عليكِ أي سؤال سهل وأنا لم أذاكر إلا تجربة واحدة) .. والحمد لله لم تأتني إلا التجربة الوحيدة التي قمت بقراءتها وبعض الأسئلة السهلة والتي قد يجيب عليها طفل xD
وعندما تأخرت عن أحد الاختبارات -كالعادة- .. اتصلن صديقاتي علي ولم أرد على هاتفي (على الصامت) .. فقلقن علي .. إحدى صديقاتي  لديها رقم سائقنا -لأنني نسيت هاتفي ذات يوم  فاتصلت من هاتفها وقالت لي أنها ستحتفظ بالرقم للأوقات الطارئة- اتصلَت عليه وسألته عني فأخبرها أنني لم أخرج اليوم .. فاتصل السائق علي ولأني لم أرد اتصل على المنزل فردت عليه الخادمة .. فقامت بايقاظي فإذا وصل الخبر إليها خفت أن تشي ما فعلته لأمي.  فخرجت للاختبار -_-

طبعًا وجدتُ واحدة منهن استقبلتني أمام القاعة وقالت لي (تالة راح تقتلك !) وما إن دخلت القاعة حتى قمت بتغطية وجهي بيدي علهم لن يعرفنني .. إلا وأسمع عبارات بقتلي أو ضربي بعد الامتحان (عرفتُ كم أنا سيئة في الاختباء) -_-

لولا عناية الله -سبحانه وتعالى- وسخر لي أشخاص طيبين مثلهم لكنت في حالة بائسة الآن
صحيح أني تلك السنة خرجت بتقدر جيد جدًا منخفضة.. ولكنها كانت تعتبر جيدة لما كنت أفعله .. لأحمد الله وأشكره 🙂

ندمتُ على ما فعلت.. حتى لو كان هذا حصل كان علي أن أكون أقوى من ذلك .. على الأقل من باب اتقان الشيئ مادمتُ مجبرة عليه، وإلا فما الفرق بيني وبين أولئك المستهترين .. أنا بذلك للأسف أصبحتُ واحدة منهم .. كم أنا حمقاء !

وبعد أن سمعت بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية .. مركز أبحاث هي أكثر منها كجامعة عادية، عاد لي الأمل من جديد في مستقبل العلم لدينا. حدثتني صديقتي عنها بحماسة وسألتني إن أردت الذهاب معها إليها، مع أني لم اكن أرغب بإكمال دراستي لكني قمتُ بحساب نسبنا، الحمد لله أن نسبة السنوات الماضية قد غطت على نسبة السنة الأخيرة، وحتى نسبتها أيضًا كانت جيدة .. أخبرتها مشجعة بأنه قد يكون هناك أمل لنا XD
لكني لم أنتبه لنقطة مهمة في تلك الجامعة .. قد أتحدث  في تدوينة أخرى عنها وعن الجلبة التي حدثت حولها .. وربما قد لا أفعل !

Advertisements