تصالحي مع جسمك

24 01 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ذكرت لي بالأمس احدى صديقاتي بأن والدتها شديدة النّحافة .. كانت عندما تصوم في رمضان، تتناول افطارها بعد المغرب، ثم تغسل الأطباق .. وتمارس الرياضة لوقت طويل .. أخبرتُ صديقتي بأن هذا شيئ جيد، الرياضة مفيدة ! لكنها قالت بأن والدتها لا تأكل إلا القليل فقط، فهي مهووسة بالنحافة .. مما جعلها تصاب بفقر الدّم !

وقصة أخرى لصديقتي التي كانت تشكو لي سمنتها .. وقالت لي في أول يوم من شهر رمضان أنها لم تتناول في وجبة الإفطار غير البطيخ (الحبحب)، ثم ذهبت تسير في ممشى بالحيّ حتى الساعة التاسعة !

بعدها عادت إلى المنزل وقاست وزنها ووجدت أنه لم ينقص شيئًا !

أخبرتها بأن الأمور لا تجري هكذا بسرعة، بل عليها المثابرة وعدم التعجّل .. وبإذن الله لن ينتهي الأسبوع إلا وقد نقصتي عددًا لا بأس به من الكيلوغرامات !

عادت لي في اليوم التالي .. أنواااااار، خلاص مافي فايدة، مانزل وزني اليوم كمان .. حاولت أن أشجعها حتى لا تثبط عزيمتها .. إلا أنها قالت (أساسًا مافي أمل) فسألتها لماذا ؟!

قالت لي، هذا كله من ماما، لأنها كات تأكلني نشويات كثير وأنا صغيرة وتدفس في فمي الأكل دفس ….. فقاطعتها قائلة: مما زاد عدد الخلايا الدهنية بجسمك والتي بعد ذلك يظل عددها ثابتًا مدى الحياة .. يوووه شلك متأثرة بمحاضرة دكتورة سهام -في مادة فقّاريات- هي قالت راح يظل عددها ثابت، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك انقاص وزنك !

وأيضًا أنتِ جميلة سواء كنتِ نحيفة أو سمينة، المهم أن تنظري لنفسكِ هكذا .. أذكر أنه يقال في أيام الجاهلية كانوا يفضلون الفتيات الممتلئات، لأن ذلك يدل على أنها بنت عز !


هذه قصتين لواحدة نحيفة وأخرى سمينة .. لكن ماذا عن شخص رياضي لديه جسد يحلم به كل الرجال !

أحد أقربائي وهو شخص رياضي، أصيب بقرحة في المعدة .. أجريت له عملية وذهبت لزيارته وعندما هممت بالخروج، علق على كوني قصيرة .. فقلت له مازحة، بأنه قد يكون هناك أمل ! فواحدة أعرفها من كلّية الطب -وهي قصيرة أيضًا- أخبرتني بأنه ليس كل العظام يتوقف نموها في الطول في سن العشرين، بل قد يستمر نمو بعضها لسن 21 أو 22 سنة .

فقال لي أنه لديه حبوب تجعلني أزداد طولًا .. فكرت بأنني لست بذلك القصر الشاذ عن المجتمع فكثير من الفتيات بطولي تقريبًا في مجتمع يكثر في القصار من النساء ! .. قادني معه إلى دولاب مغلق .. وعندما فتحه، فتحت فمي أيضًا من الدهشة .. كان الدولاب مملوءًا بالأدوية ذات ألوان وأشكال عدّة .. أخبرني بأن هذه الأدوية على الرغم من كثرتها فهي لا تستمر معه لأكثر من شهر فقط ! هذه فايتمينات .. وتلك لتقوية العضلات .. وتلك تجعلك تستمر بالتمرين لساعات طوية بدون أن تجهد .. وغيرها

الآن عرفت من أين أتته قُرحة المعدة تلك ! .. أخبرته بأنني لن آخذ ذلك الدواء، سأنظر من الناحية الإيجابية من الأمر، لن أجد خاطبًا أقصر مني !

هذا يعني أنه سواء أكنتِ نحيفة أو سمينة أو حتى ذات قوام رشيق ! قد تكونين غير مقتنعة بنفسك وبهيئة جسدك .. انتبهي لكل الأحكام القاسية التي تصدرينها لجسدك عندما تنظرين إلى المرآة .. فإن ما تقولينه لنفسك عن شكل جسدك هو الذي يشكّل مشاعرك نحو نفسك ..

أقتبس لكم كلام قد قراته منذ مدّة في العدد 185 من مجلّة الأسرة، وقد “نبشت” عنها في مكتبتي لهذه المناسبة حتى وجدتها 🙂

(إذا نظرت للعالم من خلال نظّارة مكسورة، فسوف يبدو لك العالم مكسورًا، وكذلك إن نظرتِ إلى جسمك من خلال “عين بدينة” فسوف ترين البدانة في كل مكان. ولتغيير طريقة النظر إلى نفسك، لا بد من تغيير عينيك. ربما قد تقولين هذا صحيح، ولكن ماذا عن كل ما لدي من “سيلوليت”؟

أن تكوني في حالة جيدة يختلف عن أن تكوني في حالة مثالية. مهم أن تعتني بنفسك ومهم أن تأكلي بطريقة تمنحكِ القدرة على أن تعيشي حياتك بصحّة جيّدة.  ولكن أن تكوني في حالة جيّدة ليس معناه ان تكوني نحيفة. هذا أمر مهم. فمن الممكن أن تكوني في حالة جيدة، ويمكنكِ أن تكوني سعيدة، حتى ولو لم تبد ذراعاكِ مثل ذراعي هذه المغنية أو تلك الممثلة).

أنظري إلى نفسكِ في المرآة بطريقة جديدة. أنظري إلى نفسك الحقيقية بقلبك بدلًا من خلال “عين بدينة”، ولا تنسي أن تتخلصي من النّقد الداخلي.

(سلي نفسكِ ماذا لو توقفتِ عن الثرثرة الزائدة حول مدى ضخامة جسدك أو قبحه. ماذا يحدث لو شكرتِ جسدك على تحمّله إياك كل هذه المدّة؟ على تحمّل الصعاب والأطفال. ثم استمعي إليه بعناية، لمعرفة ما يحتاج إليه …. قرري إن كان ممكنًا تلبية أي من الاحتياجات الحقيقية التي يرغبها جسمك. عندما تهتمين بما يريده جسمك فعلًا، لن تتحتاجي إلى استخدام الحرمان وقوة الإرادة لِلَجم نفسك. وعندما تكونين أنتِ وجسدك في خندق واحد، ستكونين جميلة ومحبوبة).

ملاحظة: عنوان التدوينة مقتبس من نفس العدد لنفس المجلّة.

تصحيح: أخبرني  قريبي الذي تحدثت عنه في الموضوع بعد قراءته له ..  بأن قرحة المعدة أتته من الكجراتي وليس من الأدوية كما ظننت !

Advertisements

إجراءات

Information

8 تعليقات

26 01 2009
reema

مافي شي متعب اكثر من كونك تنقدين نفسك باستمرار ..
لما تنقدين تصرفاتك او كلامك – مثلا – وتتابعي نفسك بطريقه مبالغه !

“ماذا يحدث لو شكرتِ جسدك على تحمّله إياك كل هذه المدّة؟ ..”

استوقفتني..!
بوست جميل جداً استمري..

7 02 2009
أدلـــ ي ــــرآ

موضوووووووووع روعة أنوار
مبدعة كعادتك
بصراحة في ذا الزمن لازم الواحد يحبط
من اللي يشوفه من فضائيات وأجسام وحركات وخرابيط

المهم ماقصرتي
وأهم شئ التفاؤل

مع السلامة

30 08 2009
نجاة

المعرفة تصنع الكثير..
أنا مسرورة لأني قرأت لك هذا الكلام،، من الرائع أن تكوني فتاة وتفكري هكذا..
ولا أخفي عنك، بي فضول لأعرف عنك أكثر 🙂
،
على فكرة،
السيلوليت مشكلة ليس لها علاقة بالسمنة ذاتها فقط، حتى النحيلات يعانين منها..

30 08 2009
نجاة

على فكرة،، مرة أخرى 🙂
أنا شخصيًا أجد جمالًا في القصيرات، وأستغرب أن يُعتبر عيبًا في أحد أنه قصير،، خاصة لو كان قصرًا مع سمرة..
واحدة من قريباتي اشتكت لي من سمرتها وقصرها،، لم أتصور أنها ستفكر يومًا أن ما عندها عيب بأي شكل من الأشكال حين أراه أنا جمالًا من نوع خاص ومختلف!!

،،

إنها إفرازات ثقافة سخيفة تحتاج لحرب!

،، شاكرة لك لأن تدوينتك هذه شجعتني على كتابة شيء في هذا الموضوع الذي لم أكتب عنه بجرأة كجرأة اليوم من قبل 🙂

30 08 2009
الأنوار

شكرًا لتواجدك أختي نجاة 🙂

في الحقيقة لا أجد فرقًا بين سمينة أو نحيفة بيضاء أو سمراء أو شقراء أو عوراء
فنحن جميعنا بشر .. لا فرق بيننا إلا بالتقوى والعمل الصالح.

كنت قد ألغيت اليوم نشر صفحة (من أنا؟!) لأني أجد نفسي تتغير بعض أفكاري من فترة لفترة .. أزيد أشياء وأنقص أشياء بها .. يبدوا أنه كان قرارًا ليس حكيمًا P:
سأقوم بنشره مرّة أخرى .

أما بالنسبة للقصر .. لأني فتاة رياضيّة، أحب كرة السّلة
وكما هو معلوم أن هذه الرّياضة لطوال القامة .. فكنت أرغب بأن أطول أكثر
غير لما يسلم علي خالي الطويل .. مسكين يضطر يحني نفسه كثير حتى يوصل لي 😛

حاليًا لستُ مهتمة كثيرًا بذلك .. فقد فات الأوان 😛

وأشكر لكِ مرورك أختي نجاة 🙂

30 08 2009
نجاة

نعم، أعتقد أنه كان قرارًا غير حكيم إطلاقًا!
على الأقل أحب أن أعرف: عمرك، مدينتك، مستواك التعليمي، أنثى أم ذكر -إذا كنت لا تظهرين هذا في كلامك عادة!- أشياء من هذا القبيل مهمة لي كقارئة 🙂
،،
أما حكاية كرة السلة وخالك فـ”تحفة” 🙂

،، سررت بالمرور هنا جدًا..
أسعد الله أيامك 🙂

8 09 2009
بالون

انواااااااااااااااار حلو طرحك

صراحه القصر والسمنه يبغاله بس ثقه بالنفس :9وبتتجاوزوا المحنه بسلام

تقبلوا مروري

12 09 2009
الأنوار

هذا صحيح .. وأهم شيئ الرضا بما أعطاه الله لنا وشكره على نعمته 🙂

وشكرًا لمرورك أخ/تي على مرورك ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: