رواية “مئة عام من العزلة” لغابرييل غاريسيا ماركيز

15 12 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أستطيع أن أصف شعوري بعد أن أنهيت قراءة هذه الرواية
في البداية لم أكن متحمسة لها .. حاولت أن أجد فيها شيئاً يدفعني لقرائتها .. فأعجبني فيها فضول خوزيه أريكاديو -الجد الأول- وشغفه للمعرفة
لكني ما زلت لا أفهم .. لماذا كل هذه التفاصيل الدقيقة في سرد هذه الرواية .. لماذا يسردها بهذا الشكل ؟
هل انتهت أفكار هذا الكاتب لكتابة رواية جديدة .. فأصبح يماطل في هذه الرواية .. أم أن غرضه زيادة عدد الصفحات .. وبذالك يرتتفع ثمنها ؟

في منتصف هذه الرواية .. زاد حنقي وغضبي على الكاتب
تخيلو معي .. شخص يسرد حياة شخص ما بكامل تفاصيلها من يوم ولادته حتى موته .. ويذكر أيضاً حياة أبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده بتلك الطريقة أيضاً
وكأن القصة تتكرر من بدايتها في كل مرة
من ذا الذي يطيق إنهاء هذا الشيئ السخيف -المقصود هو الرواية- ..لقد ضقت ذراعاً بكل هذا
ثم ألقيت الرواية على أحد رفوف المكتب ولم أتجاوز ذلك الوقت سوى منتصف الرواية إلا بقليل
وقلت: فليغطيك التراب فلتنمحي من على وجه الأرض .. فلتتآكل أوراقك .. ولتتلفك الديدان .. لم أعد أطيق إنهائك
والآن ..وبعد مرور أربعة أشهر تقريباً .. وربما اكثر أو أقل
نظرت إلى مكتبتي أرغب بكتاب أتسلى بقراءته .. فوجدت من بين مجموعة الكتب رواية “مئة عام من العزلة

صحيح أنني ما زلت لا أطيق النظر إلى هذا الكتاب الذي أنعته دائماً أمام اخوتي .. بأنه أمل كتاب على وجه هذه البسيطة

ورغم كل هذا أخذت الكتاب من على الرف .. وهممت بقراءته .. وأنا على يقين بأنني ساندم على وقتي الذي سأضيعه معها .. وخاصة أن وقت الامتحانات قد بقي عليها أقل من شهر

وكما توقعت في بادئ الامر .. أنهيت أحد فصولها بصعوبة شديدة .. بالرغم من أنني كنت نشيطة قبل بداية قراءتي لها فلقد شعرت بالنعاس

حاولت إنهاء هذه الرواية بفتور وصبر نافذ .. حتى وصلت إلى بداية الثلث الأخير من الرواية .. وقت هطول المطر على قرية (ماكندو) وكيف عادت الحياة من جديد كما كانت من قبل في بداية الرواية
شدني في تلك الجزئية .. ما هالت إليه القرية

في البداية .. كانت قرية (ماكندو) التي تعيش فيها سلالة آل (بوينديا) التي أسسها خوزيه أريكاديو -الجد الأول- يعيش الناس فيها حياة بدائية وهادئة .. معزولة عن العالم .. ومع محاولة خوزيه أريكاديو -الجد الأول- بناءها وتطويرها .. سرعان ما بدأ الناس يتوافدون إليها
حتى لاحظت في منتصف الرواية .. والتي كانت فيها قرية (ماكندو) في أوج حضارتها .. وكيف بنو القطار و المؤسسات ..وكيف توسع بيت خوزيه أريكاديو .. وتوسعت عائلته التي أصبحت تتشعب اكثر وتزداد وتكثر
وما زالت القرية في تطور وازدهار وازدياد الصخب فيها .. حتى وصلت إلى جزئية هطول الأمطار ..والتي دامت 4 سنين بدون توقف .. والتي تلتها 10 سنوات جفاف إن لم تخني الذاكره

ففي تلك الفترة التي تلت هطول اﻷمطار .. أصبحت البلدة كومة من الخراب ..والشوارع تعج باثاث المنازل المحطمة
وكثير من أصحاب الشركات انتقلو من هذه القرية وحتى الوافدين إليها والذين سكنوها وهم ليسوا من أهل القرية الأصليين ..انتقلو فراراً من هذه الأمطار التي طال بها الأمد
ولم يبقى ولم يصمد إلى نهاية توقف الأمطار إلا أهل قرية (ماكندو) الأصللين

ثم حاول أهل القرية اصلاحها وترميمها من جديد .. لكنهم لم يستطيعوا ذلك بسبب الفقر والحر الشديد..وتلف الكثير من المحاصيل والطعام فترة هطول الأمطار
فرجعت القرية إلى ما كانت عليه في بداية الرواية .. أو أسوا !!..وعم في أهل القرية الخمول
وبعض أهل القرية أيضاً انتقلوا أيضاً لأنهم لم يستطيعوا تحمل الحر الشديد

ولم يبقى حينها من آل (بوينديا) سوى أريليانو الأخير و أمرانتا-أورسولا .. اللذان أنجبا طفلاً سمياه أوريليانو
بكى أوريليانو الأخير حزناً على أمرانتا-أورسولا لموتها بعد ولادتها لأوريليانو الابن فخرج من البيت يحاول نسيان حزنه .. وبعد مدة تذكر ابنه -أوريليانو الابن- فوجده بعد مدة في السلة التي وضعتها فيها أمه في المنزل وقد اجتمع عليه النمل الأحمر حتى غطاه كلياً ..فقطعوا لحمه و قسموه إلى قطع صغيرة .. حتى يسهل عليهم نقلها إلى خنادقهم التي يصنعوها في جدر المنزل وأبوابه

وبهذه الطريقة .. مات أول سلالة عائلة بوينديا مربوط إلى شجرة الكستناء .. والأخير التهمه النمل

و الغريب في هذا كله أنه كل هذا كان مكتوباً في رقاع أعطاها رجل يدعى (ملكيادس) إلى خوزيه أريكاديو -الجد الأول- في بداية الرواية
والذي حاول فك رموزها .. وكذلك أبناءه وأحفاده وأحفاد أحفاده من بعده ..والذي فك رموزها اخيراً أوريليانو الأخير بعد رؤية ولده -أوريليانو الابن- وهو يمزق بواسطة النمل .. فرجع إلى تلك الرقاع التي أهملها منذ زمن .. وكان في ذلك الوقت عاصفاً جداً على قرية (ماكندو) .. فقرأها بصوت عال

وياللدهشة! . فلقد وجد أنه مكتوب فيها حياة آل بوينديا من خوزيه أريكاديو الأول إلى هذه الفترة
ولم يستطع أوريليانو الأخير أن يتابع قراءتها .. لأن العاصفة كانت قد دمرت المدينة تماماً بمن فيها ..ومحتها عن الوجود

والآن .. هل تعلموا ماهو شعوري بعد انتهائي من قراءة آخر سطر من “مئة عام من العزلة” ؟

لقد كنت أقاوم رغبة جامحة في إعادة قراءة تلك الرواية من البداية
لقد صاغها المؤلف بشكل مبهر .. لقد كانت الرواية ..تحكي تاريخ مئة عام .. تاريخ بداية أسطورة من ولادتها .. وحتى أنهاها بذلك الشكل المبهر

ولكن رغم حياة أهل ماكندو الذين يعيشون على حسب رغباتهم وشهواتهم .. فقد كانت الرواية رائعة فعلاً

ولكنني لا أنصح بقراءتها ..

Advertisements

إجراءات

Information

7 تعليقات

17 12 2007
dreaminggirl

بصراحة تعجّبت من تردّدك في بادىء الأمر بعد قراءتها، وكيف بعدها جازفتي وقرأتيها أو كأن في داخلك شعور بعدم الإستسلام أو الفضول والمضحك عدم نصحنا بقراءتها، أستطيع أن اقول أعطيتيني الفكرة الرئيسيّة منها ولا أرى فائدة من قراءتها هي خرافة أو لعنة تصيب العائلة ويتكلمون عن تطوّر بلدهم. معك حق مملّة بعض الشيء:) يبدوا أنّك عشت مغامرة في مشاعرك حتى تأثّرت بما جرى وكتبته لنا.لأا أعرف إذا كان نصف ما شعرت به كابوس وإنتهى على خير:)

3 10 2008
worstangle

نفس الشعور من حيث انني استغرقت بقرائتها حوالي الشهرين, لا يوجد ما يشد ويجذب الانتباه.
ولكن بقي لي حوالي اربعين صفحة لم اقرأها , ولانها مملة قلت لنفسي سأكملها فيما بعد, وذات صباح استيقذت مبكرا وكنت اهم بقراءة رواية جديدة ولذلك قلت لنفسي سأنهيها لابدأ غيرها . عندما انتهيت منها شدهت وصعقت انه فعلا كاتب كبير بل كبير جدا جدا جدا .
انصح الجميع بقرائتها (لا تقرأو النهاية) فقط كاملة.

3 10 2008
worstangle

استيقظت

27 10 2008
samer

لقد قرأت الرواية على مدار عشرة أيام بمعدل ثلاث ساعات يوميا
بغض النظر عن العلاقات بين شخصيات الرواية حاول الكاتب أن يكون كاميرا تصور وليس قلما يكتب
فأبدع في التصوير كفنان يرسم لوحة وليس ككاتب رواية
الطريقة هي الجميلة أكثر بكثير من الأحداث باستثناء حدثي البداية والنهاية وما يرغب الكاتب بتصويره من خلال الرواية ككل

8 02 2009
أنشودة المطر

مرحباً مجدداً 🙂

اتفق كثيراً معك اختنا الكريمة أنوار على ما تقولينه من ناحية الملل والتفاصيل التي قد تواجه البعض في كتب ماركيز, وذلك بناءاً على تجربتي في محاولة قراءة رواية أخرى له اسمها “خريف البطريرك”, بالرغم من اهتمام الكثيرين بالكاتب واعتقادي بأنه لابد من أمر ما يجذبني في ثنايا رواياته, لكنني متفاجئ بمللي الشديد وأنا أقرأ, وضياعي “الحرفي” بين الحرف والحرف ! , لا أدري ما السبب … لربما يأتي يوم أشعر في بملل أشد من هذه الرواية وغيرها -للكاتب نفسه طبعا- مما يضطرني لها 🙂 . سأحاول اليوم من جديد أن ألقي نظرة عليها -رواية خريف البطريرك- لعلني أر شيئاً لم أره …

لقد سعدت بوجود العديدين ممن يشاركونني نفس حالة الملل من نفس الرواية. وسأسعد اذا شاركتهم حالة الانبهار التي عاشوها 🙂 بعد اكمال القراءة.

بالمناسبة فإنه قد دار نقاش في نادي إقرأ على هذه الكاتب بين محتفٍ به وقالٍ له.
http://www.rclub.ws/?p=875
http://www.rclub.ws/?p=887

تقديري للجميع
اخوكم علي

8 09 2009
بالون

السلام عليكم جميعاً ..
يسعدني اني اضيف تعليقي مع قروبكم
بصراحه انا لقيت هالصفحه وانا ادور عالروايه ونظراً للي شفته من تعليقات
اكتشفت اني ما احتاج اقراها نتيجه للملل الشديد والتفصيل والتطويل

عموما مشكورين بختصار فهمت القصه ومافي داعي من الدوخه 🙂

وتسلمو والله

10 09 2009
points7

سبحان الله ..
كنت مخططه استعير هالكتاب من اختي ..
تقريبا اخذت شهرين وزياده وإلى الان ماانهته ويوم سألتها عن السبب
قالت وبكل آسى وحزن والم .. احس اني ضايعه معهم !!
مااخفيك اني ضحكت من قلب بس جدا هالكتاب استهلكوه الشعب

واحاول اني ابتعد قدر المستطاع لمشاهده هالكتاب من على رف كتب اختي >__>

^^”

سلمتِ
(:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: