بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت لي بالأمس احدى صديقاتي بأن والدتها شديدة النّحافة .. كانت عندما تصوم في رمضان، تتناول افطارها بعد المغرب، ثم تغسل الأطباق .. وتمارس الرياضة لوقت طويل .. أخبرتُ صديقتي بأن هذا شيئ جيد، الرياضة مفيدة ! لكنها قالت بأن والدتها لا تأكل إلا القليل فقط، فهي مهووسة بالنحافة .. مما جعلها تصاب بفقر الدّم !
وقصة أخرى لصديقتي التي كانت تشكو لي سمنتها .. وقالت لي في أول يوم من شهر رمضان أنها لم تتناول في وجبة الإفطار غير البطيخ (الحبحب)، ثم ذهبت تسير في ممشى بالحيّ حتى الساعة التاسعة !
بعدها عادت إلى المنزل وقاست وزنها ووجدت أنه لم ينقص شيئًا !
أخبرتها بأن الأمور لا تجري هكذا بسرعة، بل عليها المثابرة وعدم التعجّل .. وبإذن الله لن ينتهي الأسبوع إلا وقد نقصتي عددًا لا بأس به من الكيلوغرامات !
عادت لي في اليوم التالي .. أنواااااار، خلاص مافي فايدة، مانزل وزني اليوم كمان .. حاولت أن أشجعها حتى لا تثبط عزيمتها .. إلا أنها قالت (أساسًا مافي أمل) فسألتها لماذا ؟!
قالت لي، هذا كله من ماما، لأنها كات تأكلني نشويات كثير وأنا صغيرة وتدفس في فمي الأكل دفس ….. فقاطعتها قائلة: مما زاد عدد الخلايا الدهنية بجسمك والتي بعد ذلك يظل عددها ثابتًا مدى الحياة .. يوووه شلك متأثرة بمحاضرة دكتورة سهام -في مادة فقّاريات- هي قالت راح يظل عددها ثابت، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك انقاص وزنك !
وأيضًا أنتِ جميلة سواء كنتِ نحيفة أو سمينة، المهم أن تنظري لنفسكِ هكذا .. أذكر أنه يقال في أيام الجاهلية كانوا يفضلون الفتيات الممتلئات، لأن ذلك يدل على أنها بنت عز !
هذه قصتين لواحدة نحيفة وأخرى سمينة .. لكن ماذا عن شخص رياضي لديه جسد يحلم به كل الرجال !
أحد أقربائي وهو شخص رياضي، أصيب بقرحة في المعدة .. أجريت له عملية وذهبت لزيارته وعندما هممت بالخروج، علق على كوني قصيرة .. فقلت له مازحة، بأنه قد يكون هناك أمل ! فواحدة أعرفها من كلّية الطب -وهي قصيرة أيضًا- أخبرتني بأنه ليس كل العظام يتوقف نموها في الطول في سن العشرين، بل قد يستمر نمو بعضها لسن 21 أو 22 سنة .
فقال لي أنه لديه حبوب تجعلني أزداد طولًا .. فكرت بأنني لست بذلك القصر الشاذ عن المجتمع فكثير من الفتيات بطولي تقريبًا في مجتمع يكثر في القصار من النساء ! .. قادني معه إلى دولاب مغلق .. وعندما فتحه، فتحت فمي أيضًا من الدهشة .. كان الدولاب مملوءًا بالأدوية ذات ألوان وأشكال عدّة .. أخبرني بأن هذه الأدوية على الرغم من كثرتها فهي لا تستمر معه لأكثر من شهر فقط ! هذه فايتمينات .. وتلك لتقوية العضلات .. وتلك تجعلك تستمر بالتمرين لساعات طوية بدون أن تجهد .. وغيرها
الآن عرفت من أين أتته قُرحة المعدة تلك ! .. أخبرته بأنني لن آخذ ذلك الدواء، سأنظر من الناحية الإيجابية من الأمر، لن أجد خاطبًا أقصر مني !
هذا يعني أنه سواء أكنتِ نحيفة أو سمينة أو حتى ذات قوام رشيق ! قد تكونين غير مقتنعة بنفسك وبهيئة جسدك .. انتبهي لكل الأحكام القاسية التي تصدرينها لجسدك عندما تنظرين إلى المرآة .. فإن ما تقولينه لنفسك عن شكل جسدك هو الذي يشكّل مشاعرك نحو نفسك ..
أقتبس لكم كلام قد قراته منذ مدّة في العدد 185 من مجلّة الأسرة، وقد “نبشت” عنها في مكتبتي لهذه المناسبة حتى وجدتها
(إذا نظرت للعالم من خلال نظّارة مكسورة، فسوف يبدو لك العالم مكسورًا، وكذلك إن نظرتِ إلى جسمك من خلال “عين بدينة” فسوف ترين البدانة في كل مكان. ولتغيير طريقة النظر إلى نفسك، لا بد من تغيير عينيك. ربما قد تقولين هذا صحيح، ولكن ماذا عن كل ما لدي من “سيلوليت”؟
أن تكوني في حالة جيدة يختلف عن أن تكوني في حالة مثالية. مهم أن تعتني بنفسك ومهم أن تأكلي بطريقة تمنحكِ القدرة على أن تعيشي حياتك بصحّة جيّدة. ولكن أن تكوني في حالة جيّدة ليس معناه ان تكوني نحيفة. هذا أمر مهم. فمن الممكن أن تكوني في حالة جيدة، ويمكنكِ أن تكوني سعيدة، حتى ولو لم تبد ذراعاكِ مثل ذراعي هذه المغنية أو تلك الممثلة).
أنظري إلى نفسكِ في المرآة بطريقة جديدة. أنظري إلى نفسك الحقيقية بقلبك بدلًا من خلال “عين بدينة”، ولا تنسي أن تتخلصي من النّقد الداخلي.
(سلي نفسكِ ماذا لو توقفتِ عن الثرثرة الزائدة حول مدى ضخامة جسدك أو قبحه. ماذا يحدث لو شكرتِ جسدك على تحمّله إياك كل هذه المدّة؟ على تحمّل الصعاب والأطفال. ثم استمعي إليه بعناية، لمعرفة ما يحتاج إليه …. قرري إن كان ممكنًا تلبية أي من الاحتياجات الحقيقية التي يرغبها جسمك. عندما تهتمين بما يريده جسمك فعلًا، لن تتحتاجي إلى استخدام الحرمان وقوة الإرادة لِلَجم نفسك. وعندما تكونين أنتِ وجسدك في خندق واحد، ستكونين جميلة ومحبوبة).
ملاحظة: عنوان التدوينة مقتبس من نفس العدد لنفس المجلّة.
تصحيح: أخبرني قريبي الذي تحدثت عنه في الموضوع بعد قراءته له .. بأن قرحة المعدة أتته من الكجراتي وليس من الأدوية كما ظننت !

