بسم الله الرحمن الرحيم
لا أستطيع أن أصف شعوري بعد أن أنهيت قراءة هذه الرواية
في البداية لم أكن متحمسة لها .. حاولت أن أجد فيها شيئاً يدفعني لقرائتها .. فأعجبني فيها فضول خوزيه أريكاديو -الجد الأول- وشغفه للمعرفة
لكني ما زلت لا أفهم .. لماذا كل هذه التفاصيل الدقيقة في سرد هذه الرواية .. لماذا يسردها بهذا الشكل ؟
هل انتهت أفكار هذا الكاتب لكتابة رواية جديدة .. فأصبح يماطل في هذه الرواية .. أم أن غرضه زيادة عدد الصفحات .. وبذالك يرتتفع ثمنها ؟
في منتصف هذه الرواية .. زاد حنقي وغضبي على الكاتب
تخيلو معي .. شخص يسرد حياة شخص ما بكامل تفاصيلها من يوم ولادته حتى موته .. ويذكر أيضاً حياة أبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده بتلك الطريقة أيضاً
وكأن القصة تتكرر من بدايتها في كل مرة
من ذا الذي يطيق إنهاء هذا الشيئ السخيف -المقصود هو الرواية- ..لقد ضقت ذراعاً بكل هذا
ثم ألقيت الرواية على أحد رفوف المكتب ولم أتجاوز ذلك الوقت سوى منتصف الرواية إلا بقليل
وقلت: فليغطيك التراب فلتنمحي من على وجه الأرض .. فلتتآكل أوراقك .. ولتتلفك الديدان .. لم أعد أطيق إنهائك
والآن ..وبعد مرور أربعة أشهر تقريباً .. وربما اكثر أو أقل
نظرت إلى مكتبتي أرغب بكتاب أتسلى بقراءته .. فوجدت من بين مجموعة الكتب رواية “مئة عام من العزلة
صحيح أنني ما زلت لا أطيق النظر إلى هذا الكتاب الذي أنعته دائماً أمام اخوتي .. بأنه أمل كتاب على وجه هذه البسيطة
ورغم كل هذا أخذت الكتاب من على الرف .. وهممت بقراءته .. وأنا على يقين بأنني ساندم على وقتي الذي سأضيعه معها .. وخاصة أن وقت الامتحانات قد بقي عليها أقل من شهر
وكما توقعت في بادئ الامر .. أنهيت أحد فصولها بصعوبة شديدة .. بالرغم من أنني كنت نشيطة قبل بداية قراءتي لها فلقد شعرت بالنعاس
حاولت إنهاء هذه الرواية بفتور وصبر نافذ .. حتى وصلت إلى بداية الثلث الأخير من الرواية .. وقت هطول المطر على قرية (ماكندو) وكيف عادت الحياة من جديد كما كانت من قبل في بداية الرواية
شدني في تلك الجزئية .. ما هالت إليه القرية
في البداية .. كانت قرية (ماكندو) التي تعيش فيها سلالة آل (بوينديا) التي أسسها خوزيه أريكاديو -الجد الأول- يعيش الناس فيها حياة بدائية وهادئة .. معزولة عن العالم .. ومع محاولة خوزيه أريكاديو -الجد الأول- بناءها وتطويرها .. سرعان ما بدأ الناس يتوافدون إليها
حتى لاحظت في منتصف الرواية .. والتي كانت فيها قرية (ماكندو) في أوج حضارتها .. وكيف بنو القطار و المؤسسات ..وكيف توسع بيت خوزيه أريكاديو .. وتوسعت عائلته التي أصبحت تتشعب اكثر وتزداد وتكثر
وما زالت القرية في تطور وازدهار وازدياد الصخب فيها .. حتى وصلت إلى جزئية هطول الأمطار ..والتي دامت 4 سنين بدون توقف .. والتي تلتها 10 سنوات جفاف إن لم تخني الذاكره
ففي تلك الفترة التي تلت هطول اﻷمطار .. أصبحت البلدة كومة من الخراب ..والشوارع تعج باثاث المنازل المحطمة
وكثير من أصحاب الشركات انتقلو من هذه القرية وحتى الوافدين إليها والذين سكنوها وهم ليسوا من أهل القرية الأصليين ..انتقلو فراراً من هذه الأمطار التي طال بها الأمد
ولم يبقى ولم يصمد إلى نهاية توقف الأمطار إلا أهل قرية (ماكندو) الأصللين
ثم حاول أهل القرية اصلاحها وترميمها من جديد .. لكنهم لم يستطيعوا ذلك بسبب الفقر والحر الشديد..وتلف الكثير من المحاصيل والطعام فترة هطول الأمطار
فرجعت القرية إلى ما كانت عليه في بداية الرواية .. أو أسوا !!..وعم في أهل القرية الخمول
وبعض أهل القرية أيضاً انتقلوا أيضاً لأنهم لم يستطيعوا تحمل الحر الشديد
ولم يبقى حينها من آل (بوينديا) سوى أريليانو الأخير و أمرانتا-أورسولا .. اللذان أنجبا طفلاً سمياه أوريليانو
بكى أوريليانو الأخير حزناً على أمرانتا-أورسولا لموتها بعد ولادتها لأوريليانو الابن فخرج من البيت يحاول نسيان حزنه .. وبعد مدة تذكر ابنه -أوريليانو الابن- فوجده بعد مدة في السلة التي وضعتها فيها أمه في المنزل وقد اجتمع عليه النمل الأحمر حتى غطاه كلياً ..فقطعوا لحمه و قسموه إلى قطع صغيرة .. حتى يسهل عليهم نقلها إلى خنادقهم التي يصنعوها في جدر المنزل وأبوابه
وبهذه الطريقة .. مات أول سلالة عائلة بوينديا مربوط إلى شجرة الكستناء .. والأخير التهمه النمل
و الغريب في هذا كله أنه كل هذا كان مكتوباً في رقاع أعطاها رجل يدعى (ملكيادس) إلى خوزيه أريكاديو -الجد الأول- في بداية الرواية
والذي حاول فك رموزها .. وكذلك أبناءه وأحفاده وأحفاد أحفاده من بعده ..والذي فك رموزها اخيراً أوريليانو الأخير بعد رؤية ولده -أوريليانو الابن- وهو يمزق بواسطة النمل .. فرجع إلى تلك الرقاع التي أهملها منذ زمن .. وكان في ذلك الوقت عاصفاً جداً على قرية (ماكندو) .. فقرأها بصوت عال
وياللدهشة! . فلقد وجد أنه مكتوب فيها حياة آل بوينديا من خوزيه أريكاديو الأول إلى هذه الفترة
ولم يستطع أوريليانو الأخير أن يتابع قراءتها .. لأن العاصفة كانت قد دمرت المدينة تماماً بمن فيها ..ومحتها عن الوجود
والآن .. هل تعلموا ماهو شعوري بعد انتهائي من قراءة آخر سطر من “مئة عام من العزلة” ؟
لقد كنت أقاوم رغبة جامحة في إعادة قراءة تلك الرواية من البداية
لقد صاغها المؤلف بشكل مبهر .. لقد كانت الرواية ..تحكي تاريخ مئة عام .. تاريخ بداية أسطورة من ولادتها .. وحتى أنهاها بذلك الشكل المبهر
ولكن رغم حياة أهل ماكندو الذين يعيشون على حسب رغباتهم وشهواتهم .. فقد كانت الرواية رائعة فعلاً
ولكنني لا أنصح بقراءتها ..